وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ 1 فهذه لفظها عام ومعناها خاص ، لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها ، وقوله تعالى : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ 2 يعني بلقيس ، فلفظه عام ومعناه خاص ، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة ، منها الذكر واللحية ، وقوله تعالى : رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها 3 فلفظه عام ومعناه خاص ، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها . وأما ما لفظه خاص ومعناه عام ، فقوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً 4 فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل ، ومعناه عام في الناس كلهم . وأما التقديم والتأخير ، فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف ، وقد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر وعشرا على آية عدة سنة ، وكان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ، ثم الناسخة التي نزلت بعد . وقوله تعالى : أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً 5 فقال الصادق ( عليه السلام ) : « إنما أنزل : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى » . وقوله : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا 6 وإنما هو : نحيا ونموت ، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت ، وإنما قالوا : نحيا ونموت ، فقدموا حرفا على حرف . وقوله : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي 7 وإنما هو : اركعي واسجدي . وقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً 8 وإنما هو : فلعلك باخع نفسك 9 على آثارهم أسفا ، إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ، ومثله كثير . وأما المنقطع المعطوف ، فإن المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر ، ثم انقطعت قبل تمامها وجاءت
1البقرة 2 : 47 .
2النمل 27 : 23 .
3الأحقاف 46 : 24 و 25 .
4المائدة 5 : 32 .
5هود 11 : 17 .
6المؤمنون 23 : 37 .
7آل عمران 3 : 43 .
8الكهف 18 : 6 .
9باخع نفسك : أي قاتل نفسك بالغم والوجد عليهم . « مجمع البحرين - بخع - 4 : 297 » .




