أنزل الله تعالى : والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً 1 فنسخت مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ . ومثله : أن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت 2 تحبس في بيتها حتى تموت ، والرجل يؤذى ، فأنزل الله في ذلك : واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا 3 والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً 4 فلما قوي الإسلام ، أنزل الله : الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ 5 فنسخت تلك . ومثله كثير نذكره في مواضعه ، إن شاء الله تعالى . وأما المحكم ، فمثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ 6 ومنه : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ 7 ، وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ 8 إلى آخر الآية ، فهذا كله محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله ، ومثله كثير . وأما المتشابه ، فما ذكرنا مما لفظه واحد ومعناه مختلف ، فمنه الفتنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن : فمنها عذاب وهو قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ 9 أي يعذبون ، ومنها الكفر وهو قوله : والْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ 10 أي الكفر ، ومنها الحب وهو قوله : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ 11 يعني به الحب ، ومنها الاختبار وهو قوله : ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ 12 أي لا يختبرون ، ومثله كثير نذكره في مواضعه ، ومنه الحق وهو على وجوه كثيرة ، ومنه الضلال وهو على وجوه كثيرة ، فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد
1البقرة 2 : 234 .
2في « ط » زيادة : كانت .
3في المصدر زيادة : وفي الرجل .
4النساء 4 : 15 و 16 .
5النور 24 : 2 .
6المائدة 5 : 6 .
7المائدة 5 : 3 .
8النساء 4 : 23 .
9الذاريات 51 : 13 .
10البقرة 2 : 217 .
11الأنفال 8 : 28 .
12العنكبوت 29 : 1 و 2 .




