مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 1400

هو أم حرام ؟ وكتبت تسألني عن تفسير ذلك ، وأنا أبينه لك حتى لا تكون من ذلك في عمى 1 ولا شبهة تدخل عليك . وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه الحفاظ 2 كله وعه ، كما قال الله تعالى : وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) * 3 وأنا أصفه لك بحله 4 وأنفي عنك حرامه - إن شاء الله - كما وصفت لك ، وأعرفكه حتى تعرفه - إن شاء الله تعالى - ولا تنكره ، ولا قوة إلا بالله ، والقوة والعزة لله جميعا . أخبرك أنه من كان يؤمن ويدين بهذه الصفة التي سألتني عنها فهو مشرك بالله بين الشرك ، لا يسع أحدا الشك فيه ، وأخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ، ولم يعطوا فهم ذلك ، ولم يعرفوا حدود ما سمعوا ، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومقتضى 5 عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أمروا ، كذبا وافتراء على الله وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجرأة على المعاصي ، فكفى بهذا جهلا لهم ، ولو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ، ولكن حرفوها وتعدوا الحق ، وكذبوا فيها وتهاونوا بأمر الله وطاعته . ولكن أخبرك أن الله عز وجل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله أحد ، ولو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه ، ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفها ، ولكن جعلها الله حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر ، قال الله عز وجل : تِلْكَ حُدُودُ اللَّه فَلا تَعْتَدُوها ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * . 6فأخبرك حقا يقينا أن الله تبارك وتعالى اختار لنفسه الإسلام دينا ورضيه لخلقه ، فلم يقبل من أحد عملا إلا به ، وبه بعث أنبياءه ورسله ، ثم قال : وبِالْحَقِّ أَنْزَلْناه وبِالْحَقِّ نَزَلَ ) * 7 فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، فأصل الدين معرفة الرسل وولايتهم ، وأن الله عز وجل أحل حلالا وحرم حراما

الهوامش

1في « س » : غمّ .
2الحفاظ : المحافظة ، وهو المواظبة والذبّ عن المحارم . « القاموس المحيط - حفظ - 2 : 409 » .
3الحاقّة 69 : 12 .
4الحلّ : الحلال ، وهو ضدّ الحرام . « الصحاح - حلل - 4 : 1672 » .
5في « س » : ومنتهى .
6البقرة 2 : 229 .
7الاسراء 17 : 105 .
الصفحة 176 من 1400