معه ، فنزلوا وصلوا على ما يتمكنون ، وطرحوا أنفسهم عجزا يذكرون الله تعالى في هذه الحالات كلها إلى الصباح ، ويحمدونه ، ويشكرونه ، ويعبد . ثم سار بهم إلى المدينة ، إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونزل جبرئيل ( عليه السلام ) قبل وصولهم ، فحكى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) حكايتهم ، وتلا عليه الآيات من آخر آل عمران إلى قوله : * ( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * فلما وصل ( عليه السلام ) بهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال له : إن الله سبحانه قد أنزل فيك وفي أصحابك قرآنا ، وتلا عليه الآيات من آخر آل عمران إلى آخرها « والحمد لله رب العالمين .
2037 / [ 7 ] - وروى الشيخ المفيد في ( الاختصاص ) : بإسناده إلى علي بن أسباط ، عن غير واحد من أصحاب ابن دأب ، وذكر حديثا يتضمن أن لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) سبعين منقبة لا يشركه فيها أحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، منها : أول خصاله المواساة . قالوا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له : « إن قريشا قد أجمعوا على قتلي ، فنم على فراشي » فقال : « بأبي أنت وأمي ، السمع والطاعة لله ولرسوله » فنام على فراشه ، ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لوجهه ، وأصبح علي ( عليه السلام ) وقريش تحرسه ، فأخذوه فقالوا : أنت الذي غدرتنا منذ الليلة ؟ فقطعوا له قضبان الشجر ، فضرب حتى كادوا يأتون على نفسه ، ثم أفلت من بين أيديهم ، وأرسل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في الغار أن « أكثر ثلاثة أباعر : واحدا لي ، وواحدا لأبي بكر ، وواحدا للدليل ، واحمل أنت بناتي إلى أن تلحق بي » ففعل . [ ومنه خصاله ( عليه السلام ) الحفيظة والكرم ] قال ابن دأب : فما الحفيظة والكرم ؟ قالوا : مشى على رجليه ، وجعل بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الظهر ، وكمن النهار وسار بهن الليل ما شيا على رجليه ، فقدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد تعلقت قدماه دما ومدة ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أتدري ما نزل فيك » ؟ فأعلمه بما لا عوض له لو بقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية . قال : « يا علي ، نزل فيك * ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) * فالذكر أنت ،




