مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 10 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 456

رفعوه ، قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه (1) ، ثم قال له : يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ( أجل يا شيخ ، ما علوتم تلعة (2) ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر ).

فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي (3) يا أمير المؤمنين.

فقال له : ( مَه يا شيخ! فو الله لقد عظم الله الأجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين ).

فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟

فقال له : ( وتظن أنّه كان قضاءً حتماً وقدراً لازماً ، إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدةٌُ للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن ، وحزب الشيطان ،

____________

1 جثا يجثوا جثواً وجثياً : جلس على ركبتيه وأقام على أطرافه أصابعه.

2 التلعة : ما أرتفع من الأرض.

3 أي منه أطلب أجر مشقتي.

الصفحة 83 من 456