ما في الديار أخو وجد نطارحه | حديثّ نجد ولا خلٌ نجاريه |
والذي لا نشك فيه أنّ ابن الأزرق كان جلفاً جافاً ، مضافاً إلى غلظة البداوة وشدّة الإنحراف في المذهب.
وقد مرّ بنا في الجزء الثاني من هذه الحلقة في المبحث الخامس في ( كشف ما استبهم علمه من المتشابه في القرآن ) بعض مسائل نافع التي كان يسألها من ابن عباس تعنتّاً لا تفقهاً ، وقد أخرج البخاري في صحيحه منها خبراً مبهماً لم يسمه فيه (1) ، لكن ابن حجر كشفه ، فقال : ( كان هذا الرجل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج ، وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه ).
ثم قال ابن حجر : ( ومن جملة ما وقع سؤاله عنه صريحاً ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة ، قال : سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله تعالى : ( هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ )(2) ، ( فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً )(3) ، وقوله : ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ )(4) ، و ( هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ )(5) ، الحديث بهذه القصة حسب ، وهي أحدى القصص المسؤول عنها في حديث الباب.
____________
1 فلعله إنما أبهم اسمه لأنه كان له تعاطف مع الخوارج ، فقد ترجم في تاريخه لبعضهم وخرّج في صحيحه عمران بن حطّان شاعرهم.
2 المرسلات / 35.
3 طّه / 108.
4 الصافات / 27.
5 الحاقة / 19.




