أفاض عليك من الرزق. وأمّا الباطنة ما ستر من سوء عملك ولم يفضحك به.
يا بن عباس يقول الله تعالى : ثلاث جعلتهن للمؤمن ولم يكنّ له ، صلاة المؤمنين عليه من بعد إنقطاع عمله ، وجعلت له ثلث ماله أكفّر عنه خطاياه ، والثالث : سترت عليه من مساوي عمله فلم أفضحه بشيء منها ، ولو أبديتها لنبذه أهله فمن سواهم ) (1).
24 وسأله رجل عن قوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )(2) ، فقال : كيف يكون في الآخرة أعمى؟
فقال له : أخطأت التأويل ، ألا ترى أنّه جلّ وعزّ عدّد النعم ، ثم قال : ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى ... )، أي : من عمي عن هذه النعم (3).
25 قال أبو الحسين الملطي ( ت 377 ه ) في كتابه ( التنبيه والرد على الأهواء والبدع ) : لقي سماك ابن عباس في المدينة ، فقال : ما تقول في أمر غمني وأهتممت به؟
قال : ما هو؟
قلت : نفسان أتفق موتهما في طرفة عين ، واحد في المشرق وآخر في المغرب ، كيف قدر عليهما ملك الموت؟
قال : والذي نفسي بيده ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والنور والهواء إلاّ كقعدة الرجل على مائدة يتناول من أيّها شاء ...
____________
1 تفسير الكشف والبيان 7 / 318 للثعلبي ، الدر المنثور 5 / 167 للسيوطي نقلاً عن ابن مردويه والبيهقي والديلمي وابن النجار ، ورواه الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية.
2 الأسراء / 72.
3 معاني القرآن 4 / 177 للنحاس.




