أخر وعكوس أخرى ، وهكذا لكان أظهر ، وقول ابن عباس رضياللهعنه : ( أين يذهب لحمها إذا مرضت؟ ) ، أيضاً تمثيل حسن ، فإنّه أشار إلى أنّه كما في المرض يذهب اللحم وغيره من الأعضاء الغير الأصلية ، كذلك يبقى حقائق الأجساد وصورها في الآخرة في عين أضمحلال موادها في الدنيا ، كما سيجيء ( س / و ) (1).
3 ومن نمط ما تقدم ، ما أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن يزيد ابن الأصم : أنّ رجلاً من أهل الأديان قال لابن عباس : تقولون جنّة عرضها السموات والأرض ، فأين النار؟
فقال له ابن عباس : إذا جاء الليل فأين النهار ، وإذا جاء النهار فأين الليل (2).
4 ونحو ما مرّ في أجوبته عن الغرائز عند الإنسان ، فقد سئل عن الغضب والحزن أيّهما أشد؟
فقال : مخرجهما واحد واللفظ مختلف ، فمن نازع مَن يقوى عليه أظهره غضبا ، ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حزناً (3).
وقد روي الجواب بلفظ آخر من دون تغيير في المعنى ، فقد سئل عن الغضب والحزن أيّهما أشدّ؟
فقال : أصلهما واحد ، وذلك وقوع الشيء بخلاف المحبّة ، وفرعاهما مختلفان ، فمن أتاه المكروه ممن فوقه نتج عليه حزناً ، ومن أتاه ممن دونه نتج غضباً (4).
____________
1 عن هامش الحكمة المتعالية المصدر السابق.
2 تفسير الدر المنثور 2 / 72.
3 محاضرات الراغب 1 / 109.
4 ربيع الأبرار 3 / 395 ط بغداد ، ( وفي نسختي المرحوم السماوي ومكتبة الأوقاف ببغداد باب الغموم والمكاره والشدائد ... ) ، وقريب منه في محاضرات الراغب 2 / 226.




