مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 10 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 456

فقد أخرج البخاري في ( الأدب المفرد ) بسنده عنه قال : ( إنّي لأرى لجواب الكتاب حقاً كرد السلام ) (1).

وعلى ضوء ما روى البخاري عنه تقدمت الشواهد عليه ، فقد سبق منّا ذكر موقف ابن عباس مع المجبرة (2) ، وأشرنا إلى أنّه كتب إليهم كتاباً وهم في معقلهم الذي يتحصنون فيه بحماية السلطة إذ كانوا من أنصارها ، ومن هناك كانت أقاويلهم الباطلة ينشرونها بين الوافدين على معاوية من سائر البلاد

____________

1 الأدب المفرد / 211 ط عثمانية سنة ( 1309 ه ).

2 حكى السيد ابن طاووس في كتاب الطرائف 2 / 7 ، 13 ط الأولى نشر الأعلمي بيروت سنة ( 1420 ه ) بعض عقائدهم ثم نقل عن الخوارزمي فقال : وهو من أعيان علماء الإسلام في كتاب الفائق قوله : فأما المجبّرة فإن شيوخنا كفّروهم ، وأن قاضي القضاة حكى عن الشيخ أبي علي أنه قال : المجبّّر كافر ، ومن شك في كفّرهم فهو كافر ، ثم شرح تصديق ذلك القول وتحقيقه. وللسيد في هذا كلام دقيق وتحقيق رشيق تحسن مراجعته ، ثم حكى مستحسناً قول ابن الحجاج ( الشاعر ) حيث يقول :

المجبّرون يجادلون بباطل  

وخلاف ما يجدون في القرآن  

كلّ مقالتها إلآله أضلني  

وارادني ما كان عنه نهاني  

أيقول ربّك للخلائق آمنوا  

جهرا ويجبرهم على العصيان  

إن صحّ ذا فتعوذوا من ربّكم  

وذروا تعوذكم من الشيطان  

وأحسن من هذا في الرد على المجبّرة مقالتهم الفاسدة ما قاله إلإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام ، كما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام1 / 114 ط الحيدرية من خبر أبي حنيفة مع الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام حيث قال له ممن المعصية؟ فقال الإمام عليه‌السلام : لا تخلو من ثلاث : إما أن تكون من الله تعالى وليست منه ولا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لا يكتسبه ، وإما أن تكن من الله عزوجل ومن العبد ، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عاقبه الله فبذنبه ، وإن عفا عنه فبكرمه وجوده.

الصفحة 309 من 456