قال المعلّم بطرس البستاني في ( دائرة المعارف ) : ( قال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ، وعاش ابن عباس بعد ابن مسعود نحو ( 35 ) سنة تُشدّ إليه الرحال ، ويُقصد من جميع الأقطار ، ومشهور في الصحيحين تعظيم عمر بن الخطاب لابن عباس وإعتداده به ، وتقديمه مع حداثة سنّه ، وعاش بعده ابن عباس نحو ( 47 ) سنة يُقصد ويُفتي ويُعتمد ... وممّا يحكى عن فطنة ابن عباس أن ملك الروم كتب إلى معاوية ... وساق الخبر الذي سوف يأتي ) (1).
ولا شك في أنّ ابن عباس رضياللهعنه احتلت مكانة الصدارة بين بقايا الصحابة في عهد معاوية ، فمن بعد من الحاكمين الغاشمين ، لكونه أكبر الهاشميين سنّاً وكذلك شأناً من بعد الحسنين عليهماالسلام ، فكان المبرّز في المجتمع الإسلامي والمنظور إليه في رأس المعارضين للسلطة ، وله من علمه ما يسمو به إلى أوج العظمة ، حيث كان يحتاج إليه حتى الظلَمة ، وما مسائل قيصر الروم من معاوية ، وعجزه عن الجواب وإستغاثته بابن عباس رضياللهعنه إلاّ شاهد عدل وقول فصل في المقام ، ولمّا كان ابن عباس رضياللهعنه يرى لإجابة السائل فرضاً ولجواب الكتاب حقاً ، فهو يجيب مَن سأله ، ويكتب جواب من كتب إليه.
____________
1 دائرة المعارف 1 / 583 ط دار المعرفة بيروت.




