أقول : إنّما ذكرت هذه المحاورة بنصّها كما وردت في مصادر أهل الحديث بأسانيدهم الصحيحة فضلاً عن ورودها في المصادر التاريخية والأدبية ، لأنّي وقفت في كتاب ( العقود الفضية في أصول الأباضية ) على ذكر المحاورة التي دارت بين ابن عباس وبين الخوارج ، وفيها من الدسّ والإفتراء ما يدعو إلى العجَب ، كما سنأتي على ذكرها فيما بعد.
ونعود إلى تتمة حديث الحرورية.
فقد اختلف المؤرخون في ذكر عدد الذين رجعوا إلى الطاعة والجماعة.
فمنهم المقلّ ، فقال : ( رجع منهم ألفان ) ، كالمبرّد في كامله (1) ، والخوارزمي في مناقبه (2) ، وابن عبد ربه في ( العقد الفريد ) (3) ، وابن العماد الحنبلي في ( شذرات الذهب ) (4) ، وابن عبد البر في ( جامع بيان العلم ) (5) وآخرين غيرهم.
ومنهم المكثر ، فذهب إلى أنّه ( رجع من الخوارج عشرون ألفاً ) ، كأبي نعيم في ( حلية الأولياء ) (6). وهذا لا شك عندي فيه وهم من أبي نعيم! لأنّ الخوارج
____________
1 الكامل 3 / 212 تح محمّد أبو الفضل إبراهيم.
2 مناقب الخوارزمي / 126 ط حجرية.
3 العقد الفريد 1 / 342.
4 شذرات الذهب 1 / 50.
5 جامع بيان العلم 2 / 104.
6 حلية الأولياء 1 / 318.




