مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 10 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 456

ما أظن القارئ في غفلة عن إدراك النتيجة التي توخاها ابن عباس رضي‌الله‌عنه في محاورته مع أولئك النواصب من قريش الشام ، فهو قد استعمل الطريقة الفنية في علم الجدل ، التي تلزم الخصم بالنتيجة المتوخاة للطرف المخاصم بكلّ حذق ومهارة.

وتلك الطريقة فيما يذكرها المناطقة لا تتم إلاّ بين طرفين ، وتتم بأمرين سؤال وجواب ، يوجّه السائل بطريق الإستفهام ما يُلزم به خصمه من دون أن يشعر بأنّه يريد مهاجمته وبالتالي غلبته وهزيمته ، حتى لا يراوغ ويحتال في الجواب ، ثم يتدرج السائل بالسؤال من البعيد عن الغرض المقصود له إلى القريب منه ، حتى يصل إلى النتيجة ، وهي إلزام الخصم بها من حيث لا يشعر ، وعندها يتبين الإنكسار عليه ، وينتصر السائل المحاور بتلك الطريقة.

وابن عباس رضي‌الله‌عنه وهو الحبر والبحر قد استعمل الطريقة الجدلية بحنكة ورويّة ، وهو الخبير القدير ، المتمرس المتحمس ، حتى حصر خصومه في زاوية لا مناص لهم فيها ولا خلاص .. فسألهم عن سبّهم الله تعالى ، فأنكروا وشهدوا على أنّ من سبّ الله فهو كافر ، فسألهم ثانياً : من منّكم سبّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ فأنكروا ذلك وقالوا : من سبّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو مشرك ، فسألهم ثالثاً : أيّكم السابّ لعليّ عليه‌السلام؟ ، وهذا السؤال هو المقصود أوّلاً وبالذات ، وما تقدم كان بالعرض للوصول إلى تحقيق الغرض ، وإفحام من في قلبه مرض ، وقد تمّ له ما يريد عندما روى الحديث النبوي الشريف : ( من سبّ عليّاً فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله ، ومن سبّ الله أكبه الله على منخره في جهنم ).

ولمّا سمعوا ذلك منه ، أسقط ما في أيديهم ، وتيقنوا هزيمتهم أمام حجة

الصفحة 222 من 456