مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 10 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 456

ولمّا كان ابن هند في كبرياء حكمه وغليان حقده لم يشفه من بني هاشم إلاّ أن يغيضهم بكلّ الوسائل المتاحة له ، ومنها اقتحام نواديهم ومواطن عزّهم فيسمعهم سبّ الإمام عليه‌السلام فيها ، فكان مجئ قريش الشام إلى الحجاز والجلوس في صُفة زمزم ، وإعلان السبّ حتى يسمعه ابن عباس فيغيضه ذلك ، أوّل بادرة من نوعها في الحرب النفسية التي خطط لها معاوية. وإلاّ فسبّ الإمام عليه‌السلام على منابر المسلمين كان معلناً منذ تم لمعاوية استحواذه على الحكم من بعد مهادنة الصلح ، وقد قام بذلك ولاته معلنين به في كلّ صقع ، وقد أسمعوا الحسن والحسين عليهما‌السلام وابن عباس وسائر بني هاشم ، فلم يستطيعوا غير الإستنكار وإظهار الكراهية ، وقد مرّت بنا قراءة أقوال الإمام الحسن عليه‌السلام مع معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة ، ومعاوية ابن حديج ، في الردّ عليهم لسبّهم الإمام عليه‌السلام. وروى الزمخشري في ( الكشاف ) قول الإمام الحسن عليه‌السلام للوليد : ( كيف تشتم عليّاً وقد سمّاه الله مؤمناً في عشر آيات وسمّاك فاسقاً ) (1). فجميع ما مرّ لم يحسم الداء ، وبقي إعلان السبّ سنّة أموية متبعة.

والآن فما بال ابن عباس رضي‌الله‌عنه هذه المرّة ينتفض ويصول صولة الأسد الغاضب الذي يصرّ بأسنانه حرداً ، ويصرخ بأنّ من سبّ الإمام عليه‌السلام فقد سبّ الله وسبّ رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن سبّهم أكبّه الله على منخريه في جهنم؟

فكان وقع ذلك الموقف على قريش الشام الذين احتلّوا عرين ابن

____________

1 الكشاف 2 / 526 للزمخشري.

الصفحة 214 من 456