والله ما شدت قريش رحالاً ولا حبلاً بسفر ، ولا أناخت بعيراً لحضر إلاّ بهاشم.
والله إنّ أوّل من سقى بمكة ماءً عذباً وجعل باب الكعبة ذهباً لعبد المطلب ) (1).
فسقاية زمزم وراثة جدهم عبد المطلب شيبة الحمد وسيد البطحاء ، وقد أقرّ الإسلام لهم هذه الوراثة ، فكانت تعدّ من جملة مفاخرهم ، ولهم في هذا من كتاب الله شاهد شافع حيث يقول تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر )(2) (3).
فهي معلم قائم ظاهر ، يشهد لبني هاشم بالفضل على قريش وغيرهم ، فإذا ما هاجهم الشرّ فيها فأنّى لهم الصبر على ضيم يراد بهم ، وهم الأعزون فخراً في الحرم ، فلا صبر على ذلّة.
وبهذا عرفنا لماذا كان السبّ في صُفة زمزم ، لأنّه بمثابة إعلان حرب على بني هاشم من خلال سبّ عميدهم وعمادهم ، ومدره (4) حجتهم الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، في أعزّ مكان لديهم وفي أقدس بقعة عندهم ، في المسجد الحرام وفي قبالة الكعبة ، حيث قبة زمزم.
ويبدو أنّ أصابع خبيثة قد خططت لذلك الموقف المهين المشين ، لغرض
____________
1 المنتظم 2 / 214 ، شرح النهج 3 / 458ط مصر الأولى ، لابن أبي الحديد.
2 راجع موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى 1 / 112 تجد الحديث عن شواهد أن شؤون السقاية مفصلاً.
3 التوبة / 19.
4 المِدره : زعيم القوم والمتكلم عنهم ( الصحاح : دره ).




