عباس ) (1).
وفي إختيارهم المكان ، اجتياح لكرامة بني هاشم جهاراً نهاراً على ملأ من المسلمين ، ففي المسجد الحرام وفي قبال الكعبة وفي صُفّة زمزم ، فهذا لم يكن صدفة عفوياً ، بل هو تخطيط أصابع خبيثة لإيغال التحدي ومراغمة بني هاشم ، وتلك سيئة من بعض سيئات معاوية التي كانت يغيض بها بني هاشم ، فهو يشتم الكرام ، والشتم سلاح اللئام ، وفي التاريخ شواهد على ذلك كثيرة ، إنّها غطرسته التي كان إذ يرفع عقيرته أمام بني هاشم وبحضور الإمام الحسن عليهالسلام فيقول مفتخراً كذباً وزوراً :
( أنا ابن بطحاء مكة ، أنا ابن أغزرها جوداً ، وأكرمها جدوداً ، أنا ابن من ساد قريش فضلاً ناشئاً وكهلاً ).
فقال الحسن عليهالسلام : ( أعليَّ تفتخر يا معاوية؟ أنا ابن عرق الثرى ، أنا ابن مأوى التقى ، أنا ابن من جاء بالهدى ، أنا ابن من ساد الدنيا بالفضل السابق ، والجود الرائق ، والحسب الفائق ، أنا ابن من طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، فهل لك أب كأبي تباهيني به؟ أو قديم كقديمي تساميني به؟ ).
قل : نعم أو لا؟
قال : بل أقول : لا وهي لك تصديق.
____________
1 رواه الحاكم في المستدرك 3 / 127 ، وصححه ، والخطيب في تاريخ بغداد 4 / 41 بعدة أسانيد ، وابن عساكر في تاريخه ( ترجمة الإمام عليهالسلام ) 2 / 231 وأحمد في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة / 147.




