لحربه ، ويبقى النُبل يفيض من الإمام عليهالسلام وابن عمه على من أساء إليهما فاستكان واعترف ، حتى بعد أن ولي الحكم معاوية وابنه يزيد ، وفي أيام الحرّة حين دعا ابن الزبير لنفسه ، فأفل نجم الأمويين ، فطُردوا من الحرمين الشريفين ، ونالهم من الأذى ما أذلّهم فلجأوا إلى أهل البيت عليهمالسلام يستودعونهم عيالاتهم ، ويهربون بأنفسهم ، كما فعل ذلك مروان حين أودع عياله عند الإمام عليّ بن الحسين عليهالسلام في وقعة الحرّة بالمدينة ، وفي مكة المكرمة فقد استعطف من بقي منهم ابن عباس رضياللهعنه فرقّ لهم ، وتعطفته المنافية عليهم حتى بكى لمّا سمع من بعضهم بيت شعر يندب فيه حظهم التعيس ، وقد مرّ هذا في الجزء الخامس من الحلقة الأولى ، ولكن بني أمية لم تتبدّل سجيتهم الخبيثة.
كما أنّ بني هاشم كانوا كما قال شاعرهم (1) :
من طينة بيضاء قدسيةٍ | صلصلها الله وصفاها |
وقال في بني أميّة :
والطينة السوداء من خبثها | هيهات تبيّض سجاياها |
وما عقدهم مجلس السبّ في صُفّة زمزم وذلك في أواخر أيام ابن عباس رضياللهعنه بعد ما كفّ بصره ، إلاّ استمرارً لسنّة معاوية في تدني القحّة إلى أسفل سافلين ، فهم بتحديهم الصارخ لمشاعر المسلمين بسبّ أمير
____________
1 السيد حيدر بن سليمان الحلي المتوفى 1304 والقصيدة في ديوانه.




