بفضل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليّاً ، في عمله : ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )(1) ، فعلم العالم أنّ موسى لا يطيق صحبته ، ولا يصبر على علمه ، فقال له العالم : ( قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً _ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )(2) ، قال موسى وهو يعتذر : ( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً )(3) ، فعلم أنّ موسى لم يصبر على علمه ، فقال له : ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً _ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا )(4) ، فلمّا خرق العالم السفينة عن علم بذلك ، كان خرقه إياه برضى الله عزوجل ، ولأهلها صلاحاً ، وسخط موسى عليهالسلام وجهله ، وكان عند موسى عليهالسلام سخطاً وفساداً ، فلم يصبر عليهالسلام وترك ما ضمن له ، فقال : ( أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً )(5) ، ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )(6) ، ( قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً )(7) ، فكفّ عنه العالم : ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ )(8) ، وقتل العالِم الغلام عن علم ، فكان قتله
____________
1 الكهف / 66.
2 الكهف / 67 68.
3 الكهف / 69.
4 الكهف / 70 71.
5 الكهف / 71.
6 الكهف / 72.
7 الكهف / 73.
8 الكهف / 74.




