صفين ، حين انخزلوا عن الجيش في الكوفة ونزلوا في حروراء قرية بظاهر الكوفة على ميلين منها (1) ، وهناك بدأت أسماء بعض محاوريه تظهر ، فعرفنا منهم : عتاب بن الأعور التغلبي ، الذي تولى الحديث معه نيابة عن الخوارج كما سيأتي خبره ، وعرفنا منهم أيضاً اسم أبي زميل سماك الحنفي ، راوي حديث المحاورة الثانية في الكوفة وقد مرّت روايته في الجزء الرابع من الحلقة الأولى (2) ، وسنأتي على ذكرها أيضاً ، وعرفنا منهم مسعر بن فدكي التميمي ، الذي رأس الخوارج بالبصرة وخرج مفسداً في الأرض فأرسل ابن عباس أبا الأسود في ألف فارس فأدركهم بالجسر الأكبر جسر تستر وقد مرّ خبره أيضاً في الجزء الرابع من الحلقة الأولى من الموسوعة (3).
وبعد ذلك بدت تظهر أسماء نافع بن الأزرق ، ونجدة بن عويمر ، وعطية الحروري ، وزمعة بن خارجة ، وغيرهم ، وهؤلاء جميعاً هم الذين سنقرأ محاورات ابن عباس معهم.
والآن لنقرأ من جديد محاورات ابن عباس مع المحكّمة أوّلاً في حروراء ثمّ في الكوفة ، ونأتي على البقية في مواردها حسب ورودها تاريخياً مع الأحداث :
قال البلاذري في ( أنساب الأشراف ) ، وابن عساكر في تاريخه ، وغيرهما بالسند عن الزهري ، قال : ( لمّا قدم عليّ بن أبي طالب إلى الكوفة من صفين ، خاصمت الحرورية عليّاً ستة أشهر ، وقالوا شككت في أمرك ،
____________
1 مراصد الإطلاع 1 / 394.
2 موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى 4 / 169.
3 نفس المصدر 4 / 210.




