يبغضونه؟ ) (1).
ولم يذكر لنا ابن حجر ماذا كان جواب ابن جماعة ، ولعلّه سكت على مضض ، ولربما كان السكوت جواباً!
ونحن لسنا بحاجة إلى معرفة جواب ابن جماعة ، ففي سؤال أبي حيان منه دلالة على غلبة هوى الشام والشاميين عليه. لكنا بحاجة إلى توعية المنظومة الأموية التي تنظر إلى الصحابة بمنظارين ، فهي توفر الحماية لمعاوية وأذنابه ، ولا توفرها لحجر بن عدي وأصحابهS الذين قتلهم معاوية بمرج عذراء ، وتمنع من سبّ حتى فسّاق الصحابة ، بحجة ما رواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( لا تسبوا أحداً من أصحابي ... ) (2) ، لكنها لا تمنع من سبّ الإمام عليهالسلام وابنيه عليهماالسلام وابن عباس!! فلماذا لم يمنع هذه الحديث معاوية والأمويين من سبّ الإمام عليهالسلام طيلة ثمانين شهراً ، فالحديث عندهم صحيح لأنّ مسلماً رواه في الصحيح ، فهل هو حلال لهم وعليهم ، وحرام على غيرهم؟! إنّها قسمة ضيزى ، ونحن ندينهم بما دانوا به أنفسهم ، ألم يقل السرخسي الحنفي في أصوله : ( فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام ، دواؤه السيف إن لم يتب ) (3).
ونعود إلى ما قاله أبو حيان الأندلسي ، فالذين قاتلوا الإمام عليهالسلام وسلّوا السيوف في وجهه كانوا يحبّونه أو يبغضونه؟ مع أنّ الحديث الصحيح عن
____________
1 الدرر الكامنة 6 / 64 ط حيدر آباد.
2 صحيح مسلم / فضائل الصحابة 7 / 188.
3 أصول السرخسي 2 / 134.




