فيزيدك ذلك استدراجاً ، فإنّه بالمرصاد ، وإنّما يعجل من يخاف الفوت ) (1).
وقد استعظم الناس قتل حجر ، فذكر البلاذري جملة ممن استنكر ذلك ومدح حُجرا أو رثاه فراجع ( 1 / 242 271 ق 4 ) ، وقد عمّ السخط بين الأوساط فصار زياد يعتذر ممّا بدر.
( قال الهُجَيْعُ بنُ قيْسٍ : كتب زياد إلى الحسن والحسين وعبد الله بن عباس يعتذر إليهم في شأن حُجْر وأصحابه ، فأمّا الحسن فقرأ كتابه وسكت ، وأمّا الحسين فأخذ كتابه فمزَّقه ولم يقرأه ، وأما ابن عباس فقرأ كتابه وجعل يقول : كذب كذب ، ثم أنشأ يُحدِّث قال : إنّي لمّا كنتُ بالبَصْرة كَبَّر الناس بي تكبيرةً ، ثم كَبَّروا الثانية ، ثم كبَّروا بي الثالثة ، فدخل عليَّ زياد ، فقال : هل أنت مطيعي يستقم لك الناس؟ قلت : ماذا؟ قال : أرسل إلى فلان وفلان وفلان ناس من الأشراف تضرب أعناقهم يستقم لك الناس. فعلمتُ أنّه إنّما صنع بحُجْر وأصحابه مثل ما أشار به عليَّ ) (2).
وربما أشدّ من ذلك ما رواه البلاذري في أنسابه ، عن المدائني ، قال :
( قال معاوية لمعاوية بن حُدَيج : ما جَرّأك على قتل محمد بن أبي بكر؟
قال : الذي جرأك على قتل حُجر بن عدي ، أفتقتل حلماءنا وتلومنا على قتل سفهائكم ، فأبتلعها ابن هند ولم يردّ عليها ببَنت شفة ).
ولا بن حُديج هذا كلاماً غيرذلك ذكره البلاذري ، فراجع (3).
____________
1 أنساب الأشراف 1 / 41 ق 4.
2 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 9 / 75 ط دار الفكر.
3 انساب البلاذري 1 / 40 45 ق 4 تح احسان عباس برقم150.




