من المجد شيئاً إلاّ حازه لأهله وقد أعنتم عليهم بخلتين : في ألسنتهم ذَرَب ، وفي العرب أنف ، وهم محدودون ... ) ، ثم جعل يوصيهم فيما يفعلون بما يبلغوا به مرادهم وعنادهم (1).
وقد أنكر عليه المخضرم الجاهلي الإسلامي المعمر أمد بن أبد الحضرمي الذي سأله هل رأيت أمية ، فأجابه بما أساءه ، وعن هاشم فأحسن وصفه ، فتميّز غيظاً ، فقال له : أفرأيت محمّداً؟ قال : ومن محمّد؟ قال : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأنكر الرجل ذلك ، وقال له : ويحك أفلا فخمتَه كما فخّمه الله تعالى فقلت ( رسول الله ) (2).
وأنكر من ذلك كلّه ، أنّ بنيامين اليهود النضري تناول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فوصفه بالغدر علانية بمحضره وفي مجلسه ولم ينكر عليه! فأغضب ذلك محمد بن مسلمة الأنصاري وكان حاضراً ، فقال : يا معاوية ، أتمسك عنه وقد نسب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الغدر ، فقال لليهودي : أخرج عنّا ، وطلبه محمد فلم يقدر عليه ، وقال لمعاوية : لا كلّمتك أبداً ، ولأقتلنّ اليهودي إن قدرت عليه (3).
وقد تجاوز الحدّ حين سلّم عليه وفد أهل مصر حمص بالرسالة ، فلم
____________
1 أنساب الأشراف 1 / 51 ق 4 تح الدكتور احسان عباس.
2 كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني / 109 تحقيق عبد المنعم عامر ط دار احياء الكتب العربية بمصر سنة 1961.
3 أنساب الأشراف 1ق 4 / 160. وهذا ذكره الواقدي في مغازيه ، كما ذكره ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول في كفر شاتم الرسول 2 / 285 ط الأولى دار ابن حزم بيروت 1417 ه.




