طمعت فيها ، وقد صارت إليكم ، تلقفوها تلقف الكرة ، فو الله ما من جنّة ولا نار ... ( فماذا بعد الكفر إلاّ الضلالة ).
وقد ذكر ابن حبيب البغدادي في كتابيه ( المحبّر ) و ( المنمّق ) أسماء الزنادقة من قريش ، فكان أبو سفيان ، وعقبة بن أبي معيط ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبيّ بن خلف ، والنضر بن الحارث ، وقال عنهم : ( تعلّموا الزندقة من نصارى الحيرة ) (1).
فهذا والد معاوية الطليق بن الطليق ، والزنديق بن الزنديق ، كما سيأتي التصريح بكفره من واليه وصهره المغيرة بن شعبة وغيره؟
أمّا أمّه ، فهي هند بنت عتبة ، قال ابن إسحاق : ( ووقعت هند بن عتبة كما حدثني صالح بن كيسان والنسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ، يجدّعن الآذان والأنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنفهم خذماً وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشياً غلام جبير بن مطعم ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ... ) (2).
فمعاوية ربيب هذين الكافرين ، وكان يعيّر بأمّه فهو ابن آكلة الأكباد.
ومالنا نشتط بعيداً للدلالة على كفره وأمامنا شهادة المغيرة بن شعبة وهو ممن لا يتهم في شهادته عليه بذلك ، لأنّه كان صهره على أخته ، وواليه على الكوفة ، فلنقرأ ماذا قال المغيرة في كفر معاوية وخبثه :
____________
1 المحبّّر / 161 ، المنمّق / 487 ط حيدر آباد الهند.
2 سيرة ابن اسحاق المسماة كتاب السير والمغازي / 333 تح الدكتور سهيل زكار ط دار الفكر بيروت 1398 ه 1971 م.




