فمن هم؟ وما هم؟
ويمكننا الإجابة على السؤالين معاً بالقدر المشترك بينهما ، وهو معنى ( النُصب ) : والرجوع إلى ما قاله اللغويون يغني عن الإطالة في البحث ، كما أنّ قراءة ما قاله من لا يتهم في قوله على قومه يبعدنا عن التهمة والتعصب.
فقد قال الفيروز آبادي الشافعي في كتابه ( القاموس ) : ( ( نَصَب ) : والنواصب والناصبية ، وأهل النُصب المتدّينون ببغضة علي رضياللهعنه ، لأنّهم نصبوا له أي عادوه ) (1).
وهذا ما أقره عليه الزبيدي في شرحه له في ( تاج العروس ) ولم يزد عليه إلاّ ببعض ألقاب أطرى بها الإمام عليهالسلام.
وأخيراً بإشارة منه بائسة إلى مصدر أخبار الخوارج ، فماذا قال؟ : ( ( النواصب ، والناصبة ، وأهل النصب ) ، وهم ( المتديّنون ببغضة ) سيدنا أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين أبي الحسن ( عليّ ) بن أبي طالب ( رضي الله تعالى عنه ) وكرّم وجهه ( لأنّهم نصبوا له أي عادوه ) ، وأظهروا الخلاف وهم طائفة الخوارج ، وأخبارهم مستوفاة في كتاب المعالم للبلاذري ) (2).
وهذا التفسير مهما أغمضنا النظر عن جعل التدين فيه هو مبعث النُصب ، فلا يمكن غضّ النظر عن قصر التفسير على الخوارج ففيه دفاعهما المضمر عن معاوية وأذنابه ، فهم وإن لم يكونوا أصحاب دين ،
____________
1 القاموس المحيط / 133 ، الفيروز آبادي ، المجلد الأول ، دار الفكر.
2 تاج العروس 1 / 487 مادة نصب.




