إذ قال لي : يابن عباس ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً.
فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين فأردد إليه ظلامته. فانتزع يده من يدي ، ومضى وهو يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته.
فقال : يابن عباس ما أظن القوم منعهم عنه إلاّ أنّه استصغره قومه.
فقلت في نفسي : هذه والله شر من الأولى ، فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك أبي بكر.
قال : فأعرض عني وأسرع ، فرجعت عنه ) (1).
6 ( أوّل من راثكم عن هذا الأمر أبو بكر ).
قال عمرو بن عبد الله الليثي : ( قال عمر بن الخطاب ليلة في مسيره إلى الجابية (2) : أين عبد الله بن عباس؟ فأتي به. فشكا إليه تخلّف عليّ بن أبي طالب عليه السلام عنه.
قال ابن عباس : فقلت له : أو لم يعتذر إليك؟
قال : بلى.
____________________
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 18 و 3 / 105 ط مصر الأولى ، كشف اليقين للعلامة الحلي / 461 والمحققة / 40 و 92 ، كشف الغمة للأردبيلي 2 / 45 ، السقيفة للجوهري / 70.
وهذا الخبر ما لم يوجد في النسخة المطبوعة من الموفقيات بتوثيق الدكتور سامي مكي العاني ط الأوقاف ببغداد وقد أشرت في ص 57 إلى ما أستدركته عليه ممّا فاتته الإشارة إليه.
(2) الجابية : بكسر الباء وياء خفيفة قرية من أعمال دمشق.




