فو الله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حتى أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها في الله لامه من لامه. وأمّا صغر سنّه ، فقد علمت أنّ الله تعالى حيث أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ )(1) ، فوجّه النبيّ صاحبك ليبلّغ عنه ، فأمره الله أن لا يبلغ عنه إلاّ رجل من أهله ، فوجهه في أثره وأمره أن يؤذن ببراءة ، فهل لا استصغر الله سنّه!؟
قال : فقال عمر لابن عباس : أمسك علّي وأكتم فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها ) (2).
4 ( إنّ عليّاً لأحق الناس ).
روي أحمد بن أبي واضح اليعقوبي الكاتب في تاريخه ، قال : روى ابن عباس رضي الله عنه : ( قال طرقني عمر بن الخطاب بعد هداة من الليل ، فقال : أخرج بنا نحرس نواحي المدينة ، فخرج وعلى عنقه درّته (3) حافياً حتى أتى بقيع الغرقد (4) فاستلقى على ظهره ، وجعل يضرب أخمص قدميه بدرّته
____________________
(1) التوبة / 1.
(2) نظم درر السمطين للزرندي الحنفي / 133 ، فرائد السمطين 1 / 334 ط بيروت للحافظ الحمويني تح المحمودي حديث 267 / 173 ونسخة منه مخطوطة بمكتبة آية الله السيد اليزدي في مدرسته الكبيرة في النجف الأشرف.
(3) الدرة : بالكسر السوط أو العصا التي يُضرب بها.
(4) بقيع الغرقد : مقبرة أهل المدينة.




