وأموية حاقدة ، وحسنية زيدية موتورة ، وخوارج كالجوارح قانصة ، وأخيراً صليبية كافرة ، ومع هذا كلّه فقد بقي في تاريخه فذاً يشار إليه بالبنان.
قال أبو عمر ابن عبد البر في كتابه ( التمهيد ) : ومن أحسن ما قيل في مدح البلاغة قول حسان بن ثابت في ابن عباس :
صموت إذا ما زيّن الصمت ُ أهله | وفتّاق أبكار الكلام المختّم | |
وعىَ ما وعى القرآن من كلّ حكمة | ونيطت له الآداب باللحم والدم |
وقال : ولحسان أيضاً في ابن عباس رضي الله عنه ويروي للحطيئة :
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل | بمنتظمات لا ترى بينها فصلا |
وبعده :
يقول مقالاً لا يقولون مثله | كنحت الصفا لم يبق في غاية فضلا |
في أبيات له ، ولغيره فيه أيضاً :
إذا قال لم يترك صواباً ولم يقف | بعيّ ولم يثن اللسان على هجر (1) |
أقول : أمّا الأبيات التي أشار إليها ابن عبد البر فهي من قول حسان بن ثابت فيه :
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه | رأيت له في كلّ أقواله فضلا | |
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل | بمنتظمات لا ترى بينها فصلا | |
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع | لذي إربة في القول جدّاً ولا هزلا |
____________________
(1) التمهيد 2 / 379.




