مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 9 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 484

الإمام عليه السلام الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث ابن عباس : ( قال صلى الله عليه وآله وسلم وقد نظر إلى عليّ عليه السلام : ( لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ، من أحبّك فقد أحبّني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، وحبيبي حبيب الله ، وبغيضي بغيض الله ، ويل لمن أبغضك بعدي ) (1). وكان ابن عباس رضي الله عنه يعرفهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو القائل : ( كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببغضهم عليّ بن أبي طالب ) (2).

فهو نسخة مفردة من بين شيعة الإمام عليّ عليه السلام ، فكان يترسم خطاه في مواقفه مع أعدائه ، وفي جامعيته وألمعيته ، حتى في تأثره بإسلوبه البلاغي ، حين نقرأ المأثور عنه في هذا نجده يتصرف في فنون القول فصاحة مع حكمة المعاني بلاغة ، وانسياب المفردات بدون تكلّف ، وله إحاطة تامّة بأساليب الفصاحة ، فيختار من الكلم أوعاها لمعناها ، ويضعها في مكانها ، ويدلي بالحجة في زمانها ، غير عابئ ولا هياب بما سيواجهه من الصعاب ، من سطوة معتد غاشم ، لا يرقب في مؤمن إلاًّ ولا ذمة.

لهذا كلّه لم أتردد في قولي : إنّ ابن عباس كان فذّاً بين أولئك الصفوة من شيعة الإمام عليه السلام في جامعيته وألمعيته ، فضلاً عن سائر الصحابة ممن أشادوا لهم صروحاً على شفا جرف هار ، فانهارت بهم عند الموازنة ، وساخت بهم أقدامهم عند المعادلة.

وبالرغم ممّا لحق بتاريخ هذا الإنسان من قوارص الكلم ، وقوارض التمويه والتشويه وقد أشرت إلى مصادرها آنفاً ، من ذرية عباسية بغيضة ،

____________________

(1) علي إمام البررة 1 / 93 ، نقلاً عن الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد 9 / 33.

(2) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 154 155.

الصفحة 5 من 484