( بالسمهريّ وضرب في شواربكم | يردي الكماة ويذري قبة الرأس ) | |
هذا الدواء الذي يشفي جماعتكم | حتى تطيعوا عليّاً | |
أمّا عليّ فإنّ اللّه فضّله | بفضل ذي شرف عالٍ على الناس | |
إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيّسة | أو تبعثوها فإنا غير أنكاس (1) | |
قد كان منّا ومنكم في عجاجتها | مالا يردّ وكلٌّ عرضة البأس (2) | |
قتلى العراق بقتلى الشام ذابة | هذا بهذا وما بالحق من بأس | |
لا بارك الله في مصر لقد جلبت | شراً وحظك منها حسوة الكأس | |
يا عمرو إنّك عارٍ من مغارمها | والراقصات لأثواب الخنا كاسي | |
إن عادت الحرب عدنا فالتمس هربا | في الأرض أو سلماً في الأفق ياقاسي ) (3) |
ثمّ عرض الشعر والكتاب على عليّ ، فقال : ( أحسنت ) ولا أراه يجيبك بشيء بعدها إن كان يعقل ، ولعلّه يعود فتعود عليه ).
فلمّا انتهى الكتاب إلى عمرو أتى به معاوية ، فقال : أنت دعوتني إلى هذا ، ما كان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب.
فقال : إنّ قلب ابن عباس وقلب عليّ قلب واحد ، كلاهما ولد عبد المطلب ، وإن كان قد خشن فلقد لان ، وإن كان قد تعظّم أو عظّم صاحبه
____________________
(1) المخَيّسة من الإبل : بالفتح التي لم تسرح ولكنها حُبست للنحر أو للقسم فشبه الحرب بالابل في اعتقالها ، وأنكاس جمع نِكس وهو المقصّر عن غاية الكرم.
(2) في الفتوح ( من لا يفرّ وليس الليث كالجاسي / كالخاسي ).
(3) الأبيات المقوسة من الفتوح لابن أعثم 3 / 253 – 254.




