إنّّي أرى الخير في سلم الشآم لكم | واللّه يعلم ما بالسلم من باس | |
أنت الشجاء شجاها في حلوقهم | مثل اللجام شجاه موضع الفاس (1) | |
( فاصدع بأمرك أمر القوم إنّهم ) | خشاش طير رأت صقراً بحسحاس (2) | |
فيها التقى وأمور ليس يجهلها | إلاّ الجهول وما النوكى كأكياس (3) |
قال : فلمّا فرغ من شعره عرضه على معاوية ، فقال معاوية : لا أرى كتابك على رقة شعرك.
فلمّا قرأ ابن عباس الكتاب ( والشعر ) أتى به عليّاً فأقرأه شعره فضحك ، وقال : ( قاتل الله ابن العاص ( ابن النابغة ) ما أغراه بك يا بن عباس ، أجبه وليردّ عليه شعره الفضل بن العبّاس فإنّه شاعر ).
فكتب ابن عباس إلى عمرو : أمّا بعد فإنّي لا أعلم رجلاً من العرب أقلَّ حياء منك ، إنّه مال بك معاوية إلى الهوى ، وبعته دينك بالثمن اليسير ، ثمّ خبطت بالناس في عشوة ( عشواء طخياء ) ( مظلمة ) طمعاً في الملك ، فلمّا لم تر شيئاً أعظمت الدنيا إعظام أهل الذنوب ( الدين ) ، وأظهرت فيها ( زهادة ) نزاهة أهل الورع ، فإن كنت ( أردت ) ( تريد أن ) ترضي الله عليه السلام بذلك فدع مصر وارجع إلى بيتك ( أهل بيت نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ( فإنّ ) هذه
____________________
(1) اللجام ككتاب للدابة ويكون في حلق الدابة لذلك فهو الشجا ، وكلّ ما يعترض الحلق من عظم ونحوه فهو شجاً.
(2) كذا في أنساب الأشراف 2 / 308 ( ترجمة الإمام علي ) ، وخشاش الطير كالعصافير ونحوها ، والحساس : السيف المبير.
(3) النوكى : الحمقى ، والكيّس خلاف الحُمقى.




