مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 9 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 484

2 وقال في ذلك أيضاً :

إن يأخذ الله من عينيّ نورهما  

فإنّ قلبي مضيء مابه ضرر  

أرى بقلبي دنياي وآخرتي  

والقلب يدرك ما لا يدرك البصر (1)  

أقول : ربما كانت فكرة التعويض هي الدافع وراء أقواله في ذهاب بصره ، إذ لا شك بأنّ فقدان البصر مظهر من مظاهر النقص الذي يجسد الضعف لصاحبه ، فلا مؤاخذة لو استعان على مواجهة إحساسه بذلك النقص بقوة إحساسه بنفاذ البصيرة ، وحق له لو أفتخر بالقدرة على تجاوز ذلك الإحساس المؤلم بما فقده من نعمة البصر بما عوّضه الله سبحانه من قوة البصيرة ، بنور الفؤاد والقلب.

ومن تلك القوّة كان التعويض كبيراً وعظيماً ، فالقلب ذكي ، والعقل سليم ، واللسان طلق ذلق قوي الحجة ، فأيّ قوّة هي أعظم من تلك القوّة التي استطاع أن يدفع بها من عيّره بذهاب بصره ، ولم أقف على من عيّره بذلك سوى ابن الزبير في تعريضه به حين قال : ( إنّ ها هنا رجلاً قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره ، يزعم أنّ متعة النساء حلال من الله ورسوله يفتى في القملة والنملة ، وقد أحتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى ، وكيف ألومه في ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن وقاه بيده.

____________________

(1) حاشية الفرائد الشنشورية للبيجوري / 18 ط مصر.

الصفحة 36 من 484