مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 9 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 484

فقال عبد الرحمن بن أم الحكم : لله در ابن ملجم فقد بلغ الأمل وآمن الوجل ، وأحدّ الشفرة وألان المهرة ، وأدرك الثار ، ونفى العار ، وفاز بالمنزلة العليا ، ورقى الدرجة القصوى.

فقال ابن عباس : أما والله لقد كرع كأس حتفه بيده ، وعجّل الله إلى النار بروحه ، ولو أبدى لأمير المؤمنين صفحته ، لخالطه الفحل القطم (1) ، والسيف الخذم (2) ، ولألعقه صاباً وسقاه سماماً ، وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة ، فكلّهم كان أشدّ منه شكيمة وأمضى عزيمة ، ففرى بالسيف هامهم ، ورملهمّ بدمائهم ، وقرى الذياب أشلاءهم ، وفرّق بينهم وبين أحبائهم ، أولئك حَصُب جهنم هم لها واردون ، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً ، ولا غرو أن ختل ، ولا وصم إن قتل ، فأنّا لكما ، قال دريد بن الصمة :

فإنّا للحم السيف غير مكرّه  

ونلحمه طوراً وليس بذى نكر  

يغار علينا واترين فيشتفى  

بنا إن أصبنا أو نغير على وتر  

فقال المغيرة بن شعبة : أما والله لقد أشرت على عليّ بالنصيحة فآثر رأيه ، ومضى على غلوائه ، فكانت العاقبة عليه لا له ، وإنّي لأحسب أنّ خَلفَه يقتدون بمنهجه.

فقال ابن عباس : كان والله أمير المؤمنين عليه السلام أعلم بوجوه الرأي ،

____________________

(1) قطِم الفحل ، بالكسر أي اهتاج وأراد الضراب ( الصحاح قطم ).

(2) السيف الخذم ، القاطع ( الصحاح خذم ).

الصفحة 357 من 484