تعالى أن يكون ذلك على أيدينا ، فعدل بالأمر على غيرنا ، فإذا أراد الله ردّ الأمور إلى حقايقها إبتعثنا لها ، يختم بنا كما فتح.
فقال في ذلك ابن أبي لهب :
كان ابن حرب عظيم القدر في الناس | حتى رماه بما فيه ابن عباس | |
مازال يهبطه طوراً ويصعده | حتى استقاد وما بالحق من باس | |
لم يتركن خطة ممّا تذلّله | إلاّ كواه بها في فروة الرأس (1) |
( المحاورة الخامسة )
( حجتكم فيها مشتبهة )
( حضر عبد الله بن عباس مجلس معاوية بن أبي سفيان وهناك جماعة من بني هاشم ، فأقبل معاوية على ابن عباس وعلى بني هاشم ، فقال : يابن عباس إنّكم تريدون أن تحرزوا الإمامة ( تستحقوا الخلافة ) كما إختصصتم ( استحققتم ) بالنبوة ، والله لا يجتمعان لأحد أبداً ، إنّ حجتكم في الخلافة مشتبهه ( شبهة ) على الناس ، إنّكم تقولون نحن أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فما بال خلافة النبوة ( النبيّ ) في غيرنا؟ وهذه شبهة لأنّها تشبه الحق ، وبها مسحة من العدل ، وليس الأمر كما تظنون ، إنّ الخلافة قد تنقلت في أحياء قريش برضى العامة وبشورى الخاصة. ولسنا نجد الناس يقولون : ليت بني هاشم ولونا ، ولو أنّ بني هاشم ولونا لكان خيراً لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا ، فلا هم حيث أجتمعوا على غيركم تمنوكم ، ولو كنتم أزهدتم فيها أمس كما
____________________
(1) العقد الفريد 4 / 8 تح أحمد امين ورفيقيه ط لجنة التأليف والنشر ، نزهة السامع للحلواني.




