فقال : يابن عباس في علمك ما تسرّ به جليسك ، ولولا أن أقارضك الثناء لأخبرتك عن نفسك ) (1).
( المحاورة الرابعة )
( قد استعملت أنت رجالاً لهواك )
( اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية وفيهم عبد الله بن عباس وكان جريئاً على معاوية حقّاراً له فبلغه عنه بعض ما يغمّه .
فقال معاوية : رحم الله العباس وأبا سفيان كانا صفيين ( أخوين خ ل ) دون الناس. فحفظتُ الميت في الحيّ والحيّ في الميت ، إستعملك عليّ يابن عباس على البصرة ، واستعمل عبيد الله أخاك على اليمن ، واستعمل أخاك قثم (2) على المدينة ، فلمّا كان من الأمر ما كان. هنأتكم ما في أيديكم ، ولم أكشفكم عمّا وعته غرائركم ، وقلت أخذ اليوم مالاً واعطي غداً مثله ، وعلمت أن بدء اللؤم يضرّ بعاقبة الكرم لو شئت لأخذت بحناجركم وقيأتكم ما أكلتم. لا يزال يبلغني عنكم ما لا تبرك له الإبل ، وذنوبكم إلينا أكثر من ذنوبنا إليكم ، خذلتم عثمان بالمدينة. وقتلتم أنصاره يوم الجمل ، وحاربتموني بصفين. ولعمري بنو تيم وعدي أعظم ذنوباً منّا إليكم وأكبر جرماً عندكم ، إذ صرفوا عنكم هذا الأمر ، وسنّوا
____________________
(1) أنساب الأشراف 1 / ق4 / 130 تح احسان عباس ط بيروت.
(2) يبدو سقوط جملة ( على مكة وأخاك تمام ) لأن قثم ولاه الإمام عليه السلام على مكة وبقي عليها حتى سنة ( 45 ه ).




