فقال : والله لو عاش لعلم أنّك خذلته حين كانت النصرة له ، ونصرته حينما كانت النصرة لك.
قال : وما دخولك بين العصا ولحائها؟
قال : والله ما دخولي بينهما إلاّ عليهما لا لهما. فدعني ممّا أكره أدعك من مثله ، لأن تحسن فأجازي أحبّ إلي من أن تسئ فأكافئ ، ثم نهض ، فاتبعه معاوية بصره وهو يقول :
حصيد اللسان ذليق الكلام | غير عيّي ولا مسهب | |
يبذ الجياد بتقريبه | ويأوى إلى حضر ملهب ) (1) |
( المحاورة الثالثة )
( تدع لي ابن عمي وادع لك ابن عمك )
روى البلاذري في ( أنساب الأشراف ) نقلاً عن المدائني ، قال :
( قال معاوية لابن عباس : ما حالت الفتنة بيني وبين أحد كان أعزّ عليَّ فقداً وأحبّ إليّ قرباً منك ، فالحمد لله الذي قتل عليّاً.
فقال ابن عباس : أو غير هذا ، تدع لي ابن عمي وأدع لك ابن عمك؟
قال : ذاك لك ، ثم قال : أخبرني عن أبي سفيان؟
قال : اللهمَّ إنّه تجر فأربح ، وأسلم فأفلح ، وكان رأس الشرك حتى انقض.
____________________
(1) أخبار الدولة العباسية / 50 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 199 200.




