لا ينالها ظالم ، فكيف بمن عَبَدَ الأصنام واستقسم بالأزلام وشاقّ الله ورسوله وحاربه هذا؟! مِن إين تطلب منازل النبييّن والوصييّن وأولياء ربّ العالمين؟! الذين لم يعصوه طرفة عين ، ولم تأخذهم في الله لومة لائم ، فاقوا العالمين ، ومدحهم الله تعالى في كتابه المبين ، وشهد لهم أنّهم صالحو المؤمنين ) (1).
( المحاورة الثانية )
( دعني ممّا اكره أدعك من مثله )
( قال معاوية لابن عباس : كيف رأيت صنع الله بي وبأبي الحسن؟
فقال ابن عباس : صنعاً والله غير مختل ، عجّله إلى جنّة لن تنالها ، وأخرّك إلى دنيا كان عنه أزالها.
فقال : وإنّك لتحكم على الله؟
فقال : الله حكم بذلك على نفسه ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )(2).
قال : أما والله لو عاش أبو عمرو عثمان حتى يراني لرأى ابن العم.
____________________
(1) أخرج هذه المحاورة الديلمي في غرر الأخبار ودرر الآثار / 342 346 وأنظرها باختلاف في الألفاظ وفي ترتيب العبارات في : المسترشد للطبري الإمامي 306 307 / 113 ، توصيف ابن عباس عليّاً لمّا سأله معاوية ، أمّا خطبة أمير المؤمنين عليه السلام الواردة في الخبر ، فأنظر : نهج البلاغة / 385 389 ، الرسالة 28 ، من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً ؛ وقد عدّ السيّدالرضيّ هذا الكتاب من محاسن الكتب.
(2) المائدة / 45.




