مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 9 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 337 من 484

وتارة أولى بالطاعة ؛ ولمّا (1) احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففلجوا عليهم ، فإن يكن الفالج لنا به فالحقّ لنا دونهم ، وإن لم يكن نصرت الأنصار على دعواهم ، وزعمت أنّ لكلّ الخلق حسدت ، وعلى كلّهم بَغَيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك ، فيكون العُذر إليك.

وَتِلْكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عَنكَ عَارُها

وقلتَ : إنّي كنت أقاد كما يُقاد الجَمَل المَخشوش حتّى أَبايعَ ؛ ولَعَمْرُ اللهِ لقد أردتَ أن تذمّ فمدحتَ ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة أن يكون مظلوماً وأن يغتصب حقّه ما لم يكن شاكّاً في دينه ، ومرتاباً في يقينه ؛ وهذه حجّتي إلى غيرك قَصْدُها ، ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح منها.

ثمّ ذكرتَ ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تُجاب عن هذا لرحمك منه ، فأيُّنا كان أعدى له ، أهدى إلى مقالته؟! أمَن بذلَ له نصرته فاستقعده واستكفّه ، أم مَنِ استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه حتّى أتى قَدَرُه عليه؟! كلاّ والله ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً )(2) ، وما كنتُ لإعتذر مِن أنّي كنتُ أنقِمُ عليه أحداثاً ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فَرُبَّ

____________________

(1) في ( م ) : ( وما ) ، والمثبت من نهج البلاغة.

(2) الأحزاب / 18.

الصفحة 337 من 484