عباس ، ثم قال : أنا كنت أحق وأولى بالأمر من ابن عمك.
قال ابن عباس : وبمَ؟
قال : لأنّي ابن عم الخليفة المقتول ظلماً.
قال : هذا إذن يعني ابن عمر أولى بالأمر منك ، لأنّ أبا هذا قتل قبل ابن عمك.
قال : فانصاع (1) عن ابن عباس ) (2).
هذه نهاية الصور اللاتي عثرت عليها لمحاورة ابن عباس مع معاوية ، وجميعها مهما تكن اختلفت روايتها فقد دلّت على مدى تحقير ابن عباس لمعاوية ، وهو في أوج سلطانه ، كما دلّت على شموخ ابن عباس بقوّة إيمانه ، على أنّه ما زال متهماً عند معاوية بتهمة التحريض على عثمان أو التقصير في نصرته ، وقد سبق لمعاوية أن كتب إليه في ذلك كتاباً ، وقرأ منه جواباً كما مرّ في الجزء الخامس من الحلقة الأولى ، وسيأتي أيضاً في فصل الرسائل وكلّ ما كان يبتغيه معاوية ويحاوله هو استبعاد ابن عباس عن ساحة ولائه للإمام عليه السلام وضمه إلى جانب أعدائه ، ولكنه باء بالفشل ، إذ كان ابن عباس في كلّ محاوراته مع معاوية يُفشل جميع محاولاته ، ويكشف عن زيف ادعاءاته بتهمة دم عثمان.
مواقف فخر ونصرة
لنقرأ الآن ماذا قال ابن عباس في وصف الإمام عليّ عليه السلام وقد سأله
____________________
(1) أنفتل بكله عنه وأعرض إلى جهة غيره.
(2) كشف الغمة 1 / 154.




