وكذلك لا أدلّ على كماله من إكماله ما قاله قائده في وصف حال من كانوا يسبوّن الإمام عليّ عليه السلام ، فوقف عليهم ووبّخهم بأبلغ حجة ، ولما انصرف عنهم سأل قائده عن حالهم ، فقال :
نظروا إليك بأعين محمرّة | نظر التيوس إلى شفار الجازر |
فاستزاده ، فقال :
خزر العيون نواكس أبصارهم | نظر الذليل إلى العزيز القاهر |
فاستزاده ، فقال : ما عندي غير هذا ، قال : ولكن عندي ، فقال :
سبّو الإله وكذّبوا بمحمد | والمرتضى ذاك الوصي الطاهر | |
أحياؤهم عار على أمواتهم | والميتون فضيحة للغابر | |
هم تسعة لعنوا جميعاً كلهم | والله ملحقهم غداً بالعاشر | |
يوم القيامة يسكنون جهنماً | بئس المصير لكلّ عبد فاجر | |
وكذا النبيّ خصيمهم مع حيدر | نعم الخصيم غداً وخير الناصر |
وستأتي المحاورة بنصها مع مصادرها وهي من محاسن المحاورات.
وشعره هذا يدلّ على صدق إيمانه وشعوره بما يحسّه في وجدانه ، وقد أتاه عفو الخاطر حيث دعته الحاجة إليه ، وهو مع تقدّم في السن وبعدما كفّ بصرهُ.
وأبلغ منها ما قالها لمن عيّره بذلك ، فإنّه قالها وقد تجاوز العقد




