قلت : ولم ذاك فوالله لقد جعلناكِ للمؤمنين أمّاً ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً.
قالت : يا بن عباس أتمن عليّ برسول الله؟
قلت : ما لي لا أمُنّ عليك بمن لو كان منك لمننتِ به عليَّ.
ثمّ أتيت عليّاً عليه السلام فأخبرته بقولها وقولي ، فسرّ بذلك ، وقال لي : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(1) وفي رواية : أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك ) (2).
نص المحاورة في مصادر القرن التاسع :
1 ( إكمال إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم ) لمحمّد بن خلفة الوشتاني الآبي المالكي المتوفى سنة 827 ه أو 828 ه :
( قال ابن عباس : ولمّا انقضى أمر الجمل دخل عليّ البصرة بعد ثلاثة أيام ، ثمّ خطب خطبته الطويلة التي يقول فيها : ( يا أهل السبخة ، يا أهل المؤتفكة ، إئتفكت بأهلها ثلاث مرات في الدهر وعلى الله تمام الرابعة ، يا جند المرأة ، يا أتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعُقر فانهزمتم ، أخلاقكم دقاق ، وأحلامكم رقاق ، ودينكم نفاق ، نزلتم أشرّ بلاد الله وأبعدها من السماء وسُميت بشرّ الأسماء ، هي البصرة والمؤتفكة وتدمر. أين ابن عباس؟ ).
فدعي له من كلّ جانب. فقال : ( إئتِ هذه المرأة فلترجع إلى بيتها الذي أمر الربّ أن تقرّ فيه ).
____________________
(1) آل عمران / 34.
(2) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 81 82 ط مصر الاُولى.




