والله عنكم فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه!
فقال ابن عباس ( رحمه الله ) : فلم؟ فوالله ماذا بلاؤنا عندكِ ، ولا بصنيعتنا إليكِ ، إنّا جعلناكِ للمؤمنين أمّاً وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة.
فقالت : يا بن عباس تمنّون عليّ برسول الله؟
فقال : ولم لا نمنّ عليكِ بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ، ونحن لحمه ودمه ، ومنه وإليه ، وما أنتِ إلاّ حشية من تسع حشايا خلّفهنّ بعده ، لستِ بأبيضهنّ لوناً ، ولا بأحسنهنّ وجهاً ، ولا بأرشحهنّ عرقاً ، ولا بأنضرهنّ روقاً ، ( رونقاً / ظ ) ولا بأطراهنّ أصلاً ، فصرتِ تأمرين فتطاعين ، وتدعين فتجابين ، وما مثلكِ إلاّ كما قال أخو بني فهر :
مننت على قومي فأبدوا عداوة | فقلت لهم كفّوا العداوة والنكرا | |
ففيه رضاً من مثلكم لصديقه | وأحجَ بكم أن تجمعوا البغي والكفرا |
قال : ثمّ نهضت وأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها.
فقال : أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك ) (1).
نص المحاورة في مصادر القرن الخامس :
1 لقد روى المحاورة الشيخ المفيد المتوفى سنة 413 ه في رسالته
____________________
(1) رجال الكشي اختيار معرفة الرجال / 57 60 تح حسن المصطفوي ط جامعة مشهد سنة 1348 شمسي.




