تعالجني وأعالجك فمر بي يعني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( كأنّك تحبّه؟ ) ، فقلتُ : وما يمنعني؟ قال : ( أمّا انّه ليقاتلنك وهو لك ظالم )؟
فقال الزبير : اللّهمّ نعم ذكرتني ما نسيت ، وولّى راجعاً ) (1).
وروى البلاذري ، والذهبي ، وابن عساكر في تاريخه ، واللفظ له : ( إنّ ابن عباس قال للزبير يوم الجمل : يا بن صفية هذه عائشة تمتلك الملك لطلحة وأنت على ماذا تقاتل قريبك؟ فرجع ) (2).
( السفارة السادسة )
وهي آخر مرة لإتمام الحجة ، وللإعذار قبل الإنذار ، وقبل أن يسبق السيف العَذل ، فقد أرسله الإمام إلى الناكثين وهو يحمل مصحفاً منشوراً يدعوهم إلى ما فيه.
قال محمّد بن إسحاق : ( حدّثني جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : بعثني عليّ عليه السلام يوم الجمل إلى طلحة والزبير وبعث معي بمصحف منشور ، وإنّ الريح لتصفق ورقه. فقال لي : ( قل لهما : هذا كتاب الله بيننا وبينكم فما تريدان؟
____________________
(1) الأغاني 16 / 127 ط الساسي.
في تاريخ الطبري 5 / 204 حوادث سنة 36 ط الحسينية : ( قال له : كنا نعدّك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا وبينك وعظم عليه أشياء فذكر ان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّ عليهما فقال لعلي : ما يقول ابن عمّك ليقاتلنك وهو لك ظالم ).
(2) تهذيب تاريخ ابن عساكر 5 / 367 ط دار المسيرة بيروت ، أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام ) / 252 تح المحمودي ، تاريخ الإسلام 2 / 151ط القدسي.




