قبل حرب الجمل : ( لا تلقينّ طلحة ، فإنّك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه ، يركب الصعبَ ويقول هو الذلول ، ولكن ألقَ الزبير ، فإنّه ألين عريكة ، فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عَدا ممّا بدا؟ ).
قال الرضي : أقول : هو أوّل من سُمعت منه هذه الكلمة ، أعني : ( فما عدا ممّا بدا ) (1).
قال الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) عن ابن عباس ، قال : ( فأتيت الزبير فوجدته في بيت يتروّح في يوم حار ، وعبد الله ابنه عنده.
فقال : مرحباً بك يا بن لبابة ، أجئت زائراً أم سفيراً؟
قلت : كلا إنّ ابن خالك يقرأ عليك السلام ( وذكر الرسالة ) ويقول لك : يا أبا عبد الله كيف عرفتنا بالمدينة وأنكرتنا بالبصرة؟
فقال :
علقتهم أنّي خلفت عصبة | قتادة تعلقت بنشبة |
لن أدعهم حتى أولّف بينهم.
قال ابن عباس : فأردت منه جواباً غير ذلك.
فقال لي ابنه عبد الله : قل له بيننا وبينك دم خليفة ...
قال : فعلمت أنّه ليس وراء هذا الكلام إلاّ الحرب ، فرجعت إلى
____________________
(1) نهج البلاغة / خطبة 31 في الدهر وأهله.




