الفتنة قبل أن يستعر أوارها ، حيث كان الإمام عليه السلام يرسله مفاوضاً.
( السفارة الأولى )
ولعلّ أوّل مرّة كانت سفارته التي ضم إليه فيها زيد بن صوحان ، فقال لهما : ( أمضيا إلى عائشة فقولا لها : ألم يأمركِ الله تبارك وتعالى أن تقرّي في بيتك؟ فخُدعتِ وانخدعتِ ، واستُنفرتِ فنفرتِ ، فاتقي الله الذي إليه مرجعكِ ومعادكِ ، وتوبي إليه ، فإنّه يقبل التوبة عن عباده ، ولا يحملنّكِ قرابة طلحة وحبّ عبد الله بن الزبير على الأعمال التي تسعى بك إلى النار ).
قال ابن أعثم : فانطلقا إليها وبلّغاها رسالة عليّ عليه السلام.
فقالت عائشة : ما أنا برادة عليكم شيئاً ، فإنّي أعلم أنّي لا طاقة لي بحجج عليّ بن أبي طالب (1).
فقال لها ابن عباس : لا طاقة لكِ بحجج المخلوق ، فكيف بحجج الخالق؟ ..
فرجعا إلى الإمام فأخبراه ، فقال عليه السلام : ( الله المستعان ) (2).
أقول : وإنّما ضّم الإمام عليه السلام زيد بن صوحان إلى ابن عباس ، لأنّ عائشة سبق أن كتبت إليه كتاباً تستنصره كما في رواية الطبري ، قال :
( وكتبتْ عائشة إلى زيد بن صوحان : من عائشة ابنة أبي بكر أم
____________________
(1) الفتوح لابن أعثم 2 / 306.
(2) مناقب ابن شهر آشوب 3 / 339.




