مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 9 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 484

يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس بأسمه للخلافة ، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل.

فقال عليه السلام : يا بن عباس ما يريد عثمان إلاّ أن يجعلني جملاً ناضحاً بالغَرب ، أقبل وأدبر ، بعث إليَّ أن أخرج ، ثمّ بعث إليَّ أن أقدم ، ثمّ هو الآن يبعث إليَّ أن أخرج ، والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثماً ) (1).

المحاورة السادسة :

سأل عثمان عبد الله بن عباس عن رأيه فيه ، فقال له :

( يا بن عمي ويابن خالي إنّه لم يبلغني في أمري شيء أحبه ولا أكرهه ، عليّ ولا لي ، وقد علمتُ أنّك رأيت بعض ما رأى الناس ، فمنعك عقلك وحلمك من أن تظهر ما أظهروا ، وقد أحببت أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك؟

فاعتذر ابن عباس ، فأبى عثمان عليه إلاّ أن يقول.

فقال : يا أمير المؤمنين إنّك ابتليتني بعد العافية ، وأدخلتني في الضيق بعد السعة ، والله إنّ رأيي لك أن يُجلّ سنّك ، ويُعرَف قدرَك وسابقتُك ، والله لوددت أنّك لم تفعل ما فعلتَه. فما ترك الخليفتان قبلك. فإن كان شيئاً تركاه لما رأيا أنّه ليس لهما ، علمتَ أنه ليس لك كما لم يكن لهما ، وإن كان ذلك لهما فتركاه خيفة أن ينال منهما مثل الذي نَيل منك ، تركتَه لما تركاه له ، ولم يكونا أحق بإكرام أنفسهما منك.

____________________

(1) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 282 ط مصر الأولى.

الصفحة 161 من 484