ثم قال : استغفر الله ، يا بن عباس ما منع عليّاً من الخروج معنا؟
قلت : لا أدري.
قال : يا بن عباس أبوك عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنت ابن عمه ، فما منع قومكم منكم؟
قلت : لا أدري.
قال : لكني أدري ، يكرهون ولا يتكم لهم!
قلت : لِمّ ، ونحن لهم كالخير؟
قال : اللهم غفراً يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة ، فيكون بجَحاً بجحاً (1). لعلكم تقولون : إنّ أبا بكر فعل ذلك ، لا والله ، ولكن أبا بكر أتى أحزم ما
____________________
وكذلك في كنز العمال 23 / 282 ، وقال ابن عبد البر في الاستذكار 8 / 622 : قد قيل إن اصدق بيت قاله شاعر :
فما حملت من ناقة فوق رحلها | أبرّ وأوفى ذمة من محمّد |
وهذا البيت في عشر لأبي إياس الديلي يمدح به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكرت أبا اياس في كتاب الصحابة والحمد لله.
أقول : ذكره في الإستيعاب 4 / 1605 البجاوي ، ولابن عساكر في تاريخ دمشق 20 / 21 تحقيق حول قائل البيت فقال : فيقال : الشعر الذي يروي لابن أبي اناس بن زنيم أو لسارية :
وما حملت من ناقة فوق كورها | أبرّ وأوفى ذمة من محمد |
إنما قاله أسيد بن أبي أياس ، وقال : ثم ذكر باقي الشعر ، وفي الإصابة في ترجمة أنس بن زنيم نسب البيت له ، وفي ترجمة سارية نسبه له ، وكذا في اسد الغابة وغيرها ، وحسبنا بهذا فلقد طال الكلام في المقام.
(1) البجح : التعاظم والفخر.




