قال : فأردت أن أقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره ، أفستصغره أنت وصاحبك؟
فقال : لا جرم فكيف ترى؟ والله ما نقطع أمراً دونه ، ولا نعمل شيئاً حتى نستأذنه ) (1).
9 ( إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد الأمر له ).
عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : ( خرجت مع عمر إلى الشام في أحدى خرجاته ، فانفرد يوماً يسير على بعيره ، فاتبعته.
فقال لي : يابن عباس أشكو إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً. فيم تظن موجدته؟
قلت : يا أمير المؤمنين إنّك لتعلم.
قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة.
قلت : هو ذاك ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد الأمر له.
فقال : يابن عباس وأراد رسول الله الأمر له ، فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى؟ إنّ رسول الله أراد ذلك وأراد الله غيره ، فنفذ مراد رسوله ، أوكلّ ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان؟ إنّه أراد إسلام عمه ولم يرده الله فلم يسلم.
قال ابن أبي الحديد : وقد روي معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ ، وهو
____________________
(1) مناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه / 127 ، اليقين لابن طاووس / 205 ، محاضرات الراغب الاصفهاني 2 / 213 ، بحار الأنوار 8 / 209 ط الكمباني.




