إذا ما سما لهمُ معشر | أبت ذاك زمزم والأخشب | |
أبو القوم عم نبيّ الهدى | يقينا وما العمّ إلاّ أب (1) |
ومن هنا بدت تتهاوى هيبة ابن الجوزي العلمية شيئاً فشيئاً في ثنايا فصول كتابه ، فإذا هو يتنكر للحقائق التاريخية.
فيقول في مقدمة الباب الأوّل بعد خطبة الإفتتاح : ( أحمده وأرجوه وأسأله وأدعوه تضرعاً وخيفة ، وأصلي على رسول الله محمد وعمه الخليفة ... )! فمتى كان العباس خليفة؟
وقال في ختام الفصل ( 11 ) : ( ومدّ الله عزوجل أطناب الفخر للعباس ببقاء الذرية وشرف الولاية وفرّ الناس يوم حنين عن رسول الله وثبت العباس ، فثبّت الله الخلافة في ولده ).
أرأيتم ملقاً وخرقاً وحمقاً كهذا القول الزور؟!! ونحن لا ننكر فضل العباس ومقامه يوم حنين ، ولكنه لم يكن هو الثابت وحده ، أليس العباس هو القائل في شعره يومئذ :
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة | وقد فرّ من قد فرّ عنه وأقشعوا | |
وعاشرنا لاقى الحمام بسيفه | بما مسّه في الله لا يتوجع (2) |
ثم ذكر ابن الجوزي عنوان ( نبذة من فضائل العباس ) (3) ، ولم يذكر
____________________
(1) المصباح المضئ في خلافة المستضئ ، الفصل 5 / 1 / 99.
(2) قد مرّ الشعر في الحلقة الأولى من موسوعة ابن عباس 1 / 125 ، فراجع.
(3) المصباح المضئ في خلافة المستضئ الفصل 11 / 119.




