مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 420

باع دينه ودنياه وآخرته لقاء مرعى خسيس في ظلال الحاكمين.

فمن ذلك مثلاً مقام الأوزاعي وأبي يوسف بين يدي هارون الرشيد :

( سأل هرون الرشيد الأوزاعي عن لبس السواد؟ فقال : لا أحرّمه ولكن أكرهه. قال : ولم تكرهه؟ قال : لأنّه لا تجلا فيه عروس ، ولا يلبي فيه محرم ، ولا يكفن فيه ميّت.

فالتفت إلى أبي يوسف ، فقال : ما تقول في السواد؟ فقال : النور في السواد يا أمير المؤمنين ، يعني أنّ الإنسان ينظر بسواد عينه. فاستحسن الرشيد قوله ، فقال : وفضيلة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال : وما هي؟ قال : لم يكتب كتاب الله عزوجل إلاّ به. فاهتز الرشيد لقوله ذلك وأجازه ) (1).

فهذا النموذج جمع بين المنكِر للمنكَر ، وبين الآمر به ، وهكذا هم دائماً وعاظ السلاطين ، وإذا عرت أحَدهم صحوة ضمير في يوم ما فقال كلمة حق عند سلطان جائر ، تذكر له ويشكر عليها ، كما في حديث أبي يوسف المار ذكره.

وقد قال الغزالي في كتابه الآنف الذكر ( مقامات العلماء بين يدي الخلفاء والأمراء ) في خبر عن أبي يوسف مع هارون رواه المبرّد ، عن أبي يوسف : ( أنّه حضر عند الرشيد يوماً ، فقدّم من الطعام ما يحتاج إلى ملعقة ، وصاحب المائدة غفل عنها ، فغضب الرشيد على الرجل ، فقال أبو يوسف : يا أمير المؤمنين روي عن جدّك أبي العباس عبد الله بن

____________________

(1) مقامات العلماء بين يدي الخلفاء والأمراء / 91.

الصفحة 69 من 420