عرفت أفقيهٌ هو أم غير فقيه ) (1) ، ونحو قوله رضي الله عنه : ( ربما أنبأتكم بالشيء أنهاكم عنه أحتياطاً بكم وإشفاقاً على دينكم ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه شاب يسأل عن القُبلة للصائم فنهاه عنها ، وسأله شيخاً عنها فأمره بها ) (2).
وممّا يعجب في المقام نقله ما رواه السيوطي في ( الدر المنثور ) في تفسير قوله تعالى : ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) (3) ، فقال :
( وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ، عن يعقوب ، عن أبيه ، قال : أوصى لي رجل وأوصى ببدنة فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت له : أنّ رجلاً أوصى إلي وأوصى إلي ببدنة فهل تجزي عني بقرة؟ قال : نعم ، ثم قال : ممن صاحبكم؟ فقلت : من بني رياح ، قال : ومتى تقتني أقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل وهِمَ صاحبكم ، وإنّما البقر للأزد وعبد القيس ) (4).
ونحوه في تفسير ( روح المعاني ) للآلوسي ، في تفسير قوله تعالى : ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم ) (5) ، والشوكاني كذلك في تفسيره.
وهذا الخبر صار مدركاً لحكم شرعي اعتمده الأحناف في موسوعاتهم الفقهية.
ففي ( المبسوط ) للسرخسي في ( باب المساكنة ) فقال : ( وإن حلف لا يسكن بيتاً ولا نيّة له فسكن بيتاً من شعر أو فسطاطاً أو خيمةً لم يحنث إذا كان من أهل الأمصار ، وحنث إذا كان من أهل البادية ، لأنّ
____________________
(1) جامع بيان العلم لابن عبد البر1 / 139ط الثانية 1388 ه.
(2) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2 / 193.
(3) الأنفال / 2.
(4) الدر المنثور 6 / 50.
(5) الحج / 36.




