مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 8 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 407 من 420

زنادقة ، ( اللفظان وردا في البخاري ) ، وإن صحت الروايات التي فيها أنّهم اعتقدوا في عليّ الألوهية ، فالحجة على الشيخ أعظم لأنّهم بهذا لا يدعون الإسلام كما ذكر الشيخ ، وإنّما جعلوا عليّاً إلهاً وهذا كفر بإجماع المسلمين وبالنصوص الشرعية.

ثم نرى الشيخ اختار أنّهم ( اعتقدوا في عليّ مثل إعتقاد الناس في شمسان ... )!! وهذا لم يرد مطلقاً ، بمعنى لم يرد في روايات الذين قيل أنّ الإمام عليّ حرقهم أنّهم ( يغلون فيه فقط ذلك الغلو المقترن بالإقرار بأركان الإسلام )!! وإنّما تركوا الإسلام كلّه ، فهل يريد الشيخ ، أن يوهمنا أنّ هؤلاء الذين قتلهم الإمام عليّ كهؤلاء الصوفية والعلماء من الحنابلة ومن غيرهم الذين يخلطون عباداتهم بنوع من الغلو والتوسل بالصالحين وما إلى ذلك؟!).

أقول : ويبقى ابن عباس مستهدفاً لأن يكذب عليه من لا حريجة له في الدين ، فيروي عنه فتاوى متنافية ، وقلّ أن يسلم له رأي فقهي من دون ما نجد له ما يخالفه مروياً عنه أيضاً ، وكأنّه أتخذه رواة السوء من الكذابين المدلسين ، ذريعة لتمرير أكاذيبهم ، وفي آرائه الفقهية بدءاً من أحكام الطهارة وإنتهاءاً بالحدود والديات ، حيث يجد الباحث كثرة المفتريات.

وليس هذا بضائر لابن عباس رضي الله عنه عند من عرف ألمعيته الفقهية التي تميز بها ، ورصانة إستدلاله في فتواه وفق ما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وله من نفاذ البصيرة نورٌ يستكشف به دخائلُ سائليه ، كما دلّت بعض النوادر المنقولة في هذا.

ولا ننسى ما مرّ بنا في الجزء الأوّل من هذه الحلقة في الفصل الأوّل من الباب الثاني من أقواله ، نحو قولهرضي الله عنه ( ما سألني رجلٌ عن مسألة إلاّ

الصفحة 407 من 420